مجمع البحوث الاسلامية
329
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تخصيص القرآن بالقياس وأنّ الطّاعات والمعاصي بقضاء اللّه فلا حظ ] ( 10 : 165 ) نحوه ملخّصا النّيسابوريّ ( 5 : 75 ) ، والمراغيّ ( 5 : 81 ) . أبو حيّان : [ نحو الطّبرسيّ وأضاف : ] وقيل : همّا وحزنا . ( 3 : 284 ) الشّربينيّ : أي نوعا من الضّيق . ( 1 : 314 ) الآلوسيّ : واختار بعض المحقّقين تفسيره بضيق الصّدر ، لشائبة الكراهة والإباء ، لما أنّ بعض الكفرة كانوا يستيقنون الآيات بلا شكّ ، ولكن يجحدون ظلما وعتوّا فلا يكونوا مؤمنين ، وما روي عن الضّحّاك يمكن إرجاعه إلى أيّ الأمرين شئت . ونفي وجدان الحرج أبلغ من نفي الحرج ، كما لا يخفى ، وهو مفعول به ل ( يجدوا ) والظّرف قيل : حال منه ، أو متعلّق بما عنده . ( 5 : 71 ) مغنيّة : المعنى أنّهم لا يؤمنون ، حتّى يعلموا علم اليقين أنّ حكمك هو حكم اللّه بالذّات ، وأنّ من ردّ عليك فعلى اللّه يردّ ، ومحال أن يشعر المؤمن حقّا بالضّيق والحرج من حكم يعلم أنّه من عند اللّه . . . ( 2 : 370 ) نحوه الطّباطبائيّ . ( 4 : 405 ) مكارم الشّيرازيّ : والانزعاج النّفسيّ الباطنيّ من الأحكام ، الّتي ربّما تكون في ضرر الإنسان ، وإن كان في الأغلب أمرا غير اختياريّ ، إلّا أنّه على أثر التّربية الخلقيّة المستمرّة يمكن أن تحصل لدى الإنسان روح التّسليم أمام الحقّ ، والخضوع للعدالة ، خاصّة بملاحظة المكانة لواقعيّة النّبيّ « 1 » صلّى اللّه عليه وآله ، فلا ينزعج من أحكام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بل ولا بدّ من أحكام العلماء الّذين يخلفونه . وعلى كلّ فإنّ المسلمين الواقعيّين مكلّفون دائما بتنمية روح الخضوع للحقّ ، والتّسليم أمام العدل في نفوسهم . إنّ الآية تبيّن علائم الإيمان الواقعيّ الرّاسخ في ثلاث مراحل : 1 - أن يتحاكموا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحكمه النّابع من الحكم الإلهيّ في ما اختلفوا فيه ، كبيرا كان أم صغيرا ، لا إلى الطّواغيت وحكّام الجور والباطل . 2 - أن لا يشعروا بأيّ انزعاج أو حرج في نفوسهم تجاه أحكام الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأقضيته العادلة الّتي هي في الحقيقة نفس الأوامر الإلهيّة ، ولا يسيئوا الظّنّ بهذه الأحكام . 3 - أن يطبّقوا تلك الأحكام في مرحلة تنفيذها تطبيقا كاملا ، ويسلّموا أمام الحقّ تسليما مطلقا . ومن الواضح أنّ القبول بأيّ دين وأحكامه في ما إذا كانت في مصلحة الإنسان وكانت مناسبة لمنافعه وتطلّعاته ، لا يمكن أن يكون دليلا على إيمانه بذلك الدّين ، بل يثبت ذلك إذا كانت تلك الأحكام في الاتّجاه المتعاكس لمنافعه وتطلّعاته ، ظاهرا ، وإن كانت مطابقة للحقّ والعدل في الواقع ، فإذا قبل بمثل هذه الأحكام وسلّم لها تسليما كاملا ، كان ذلك دليلا على إيمانه ، ورسوخ اعتقاده . فقد روي عن الإمام الصّادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية : « لو أنّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان ، ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه وصنع رسوله صلّى اللّه عليه وآله لم
--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : المكانة الواقعيّة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .